وهبة الزحيلي

208

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فإن تولوا وأعرضوا ، وخالفوا أمره ، ولم يجيبوا دعوته غرورا منهم ، بادّعاء أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، أي محبون للّه ، فإنّ اللّه يجازي الكافرين ولا يرضى فعلهم ولا يغفر لهم ويغضب عليهم ؛ لأنهم اتّبعوا أهواءهم ، ولم يهتدوا إلى الدّين الحنيف . وهذا دليل على أنّ مخالفة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الطريقة والمنهج كفر ، واللّه لا يحبّ من اتّصف بذلك ، وإن ادّعى وزعم في نفسه أنه محبّ للّه ويتقرّب إليه . فقه الحياة أو الأحكام : إن محبّة اللّه والرّسول تتجلّى في اتّباع الإسلام وإطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والعمل بشريعته ، واتّباع أوامره واجتناب نواهيه . ومحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا لذاته وإنما لكونه رسولا مرسلا من عند اللّه إلى جميع الثقلين : الجنّ والإنس . فاتّباع شرع النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو دليل الحبّ الصادق ، كما قال الورّاق : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع وقال سهل بن عبد اللّه : علامة حبّ اللّه : حبّ القرآن ، وعلامة حبّ القرآن : حبّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلامة حبّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : حبّ السّنّة ، وعلامة حبّ اللّه وحبّ القرآن وحبّ النّبي وحبّ السّنّة : حبّ الآخرة ، وعلامة حبّ الآخرة : أن يحبّ نفسه ، وعلامة حبّ نفسه : أن يبغض الدّنيا ، وعلامة بغض الدّنيا : ألا يأخذ منها إلا الزّاد والبلغة . و روى مسلم في صحيحة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال : إني أحبّ فلانا فأحبّه ، قال : فيحبّه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : إن اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه ، قال : فيحبّه أهل السماء ، وإذا